داود القيصري

212

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

507 - فأصبحت فيها والها لاهيا بها ، * ومن ولّهت شغلا بها ، عنه ألهت 134 508 - وعن شغلي عنّي شغلت ، فلو بها * قضيت ردى ، ما كنت أدري بنقلتي 134 509 - ومن ملح الوجد المدلّة في الهوى ، ال * مولّه عقلي ، سبي سلب كغفلتي 134 510 - أسائلها عنّي ، إذا ما لقيتها ، * ومن حيث أهدت لي هداي أضلّت 135 511 - وأطلبها منّي ، وعندي لم تزل ، * عجبت لها بي كيف عنّي استجنّت 135 512 - وما زلت في نفسي بها متردّدا * لنشوة حسّي ، والمحاسن خمرتي 135 513 - أسافر عن علم اليقين لعينه ، * إلى حقّه ، حيث الحقيقة رحلتي 135 514 - وأنشدني عنّي ، لأرشدني ، على * لساني ، إلى مسترشدي عند نشدتي 137 515 - وأسألني رفعي الحجاب بكشفي ال * نّقاب ، وبي كانت إليّ وسيلتي 137 516 - وأنظر في مرآة حسني كي أرى * جمال وجودي ، في شهودي طلعتي 137 517 - فإن فهت باسمي أصغ نحوي ، تشوّقا * إلى مسمعي ذكري بنطقي ، وأنصت 138 518 - وألصق بالأحشاء كفّي عساي أن * أعانقها في وضعها ، عند ضمّتي 138 519 - وأهفو لأنفاسي لعلّي واجدي * بها مستجيزا أنّها بي مرّت 138 520 - إلى أن بدا منّي ، لعيني ، بارهق ، * وبان سنى فجري ، وبانت دجنّتي 139 521 - هناك ، إلى ما أحجم العقل دونه * وصلت ، وبي منّي اتّصالي ووصلتي 139 522 - فأسفرت بشرا ، إذ بلغت إليّ عن * يقين ، يقيني شدّ رحل لسفرتي 139 523 - وأرشدتني ، إذ كنت عني ناشدي * إليّ ، ونفسي بي عليّ دليلتي 140 524 - وأستار لبس الحسّ ، لما كشفتها ، * وكانت لها أسرار حكمي أرخت 140 525 - رفعت حجاب النّفس عنها بكشفي ال * نّقاب ، فكانت عن سؤالي مجيبتي 140 526 - وكنت جلا مرآة ذاتي من صدا * صفاتي ، ومني أحدقت بأشعّة 140 527 - وأشهدتني إيّاي ، إذ لا سواي ، في * شهودي ، موجود ، فيقضي بزحمة 140 528 - وأسمعني في ذكري اسمي ذاكري ، * ونفسي بنفي الحسّ أصغت وأسمت 141 529 - وعانقتني ، لا بالتزام جوارحي ال * جوانح ، لكنّي اعتنقت هويّتي 141 530 - وأوجدتني روحي ، وروح تنفّسي * يعطّر أنفاس العبير المفتّت 141 531 - وعن شرك وصف الحسّ كلّي منزّه ، * وفيّ ، وقد وحّدت ذاتي ، نزهتي 142 532 - ومدح صفاتي بي يوفّق مادحي * لحمدي ، ومدحي بالصّفات مذمّتي 142 533 - فشاهد وصفي بي جليسي ، وشاهدي * به ، لاحتجابي ، لن يحلّ بحلّتي 142